ياقوت الحموي
483
معجم البلدان
ومن الغضائر الصيني والزجاج المحكم الفاخر أربعة عشر صندوقا . دورق : بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، وراء بعدها قاف : بلد بخوزستان ، وهو قصبة كورة سرق يقال لها دورق الفرس ، قال مسعر بن المهلهل في رسالته : ومن رامهرمز إلى دورق تمر على بيوت نار في مفازة مقفرة فيها أبنية عجيبة ، والمعادن في أعمالها كثيرة ، وبدورق آثار قديمة لقباذ بن دارا ، وبها صيد كثير إلا أنه يتجنب الرعي في أماكن منها لا يدخلها بوجه ولا بسبب ، ويقال إن خاصية ذلك من طلسم عملته أم قباذ لأنه كان لهجا بالصيد في تلك الأماكن ، فربما أخل بالنظر في أمور المملكة مدة فعملت هذا الطلسم ليتجنب تلك الأماكن ، وفيها هوام قتالة لا يبرأ سليمها ، وبها الكبريت الأصفر البحري ، وهو يجري الليل كله ، ولا يوجد هذا الكبريت في غيرها ، وإن حمل منها إلى غيرها لا يسرج ، وإذا أتي بالنار من غير دورق واشتعلت في ذلك الكبريت أحرقته أصلا ، وأما نارها فإنها لا تحرقه ، وهذا من طريف الأشياء وعجيبها لا يوقف على علته ، وفي أهلها سماحة ليست في غيرهم من أهل الأهواز ، وأكثر نسائها لا يرددن كف لامس ، وأهلها قليلو الغيرة ، وهي مدينة وكورة واسعة ، وقد نسب إليها قوم من الرواة ، منهم : أبو عقيل الدورقي الأزدي التاجي واسمه بشير بن عقبة يعد في البصريين ، سمع الحسن وقتادة وغيرهما ، روى عنه مسلمة بن إبراهيم الفراهيدي وهشيم ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم ، وأبو الفضل الدورقي ، سمع سهل بن عمارة وغيره ، وهو أخو أبي علي الدروقي ، وكان أبو علي أكبر منه ، ومحمد بن شيرويه التاجي الدورقي أبو مسلم ، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ الأصبهاني ، وقد نسب قوم إلى لبس القلانس الدورقية ، منهم : أحمد بن إبراهيم بن كثير بن زيد بن أفلح أبو عبد الله الدورقي أخو يعقوب ، وكان الأصغر ، وقيل : إن الانسان كان إذا نسك في ذلك الوقت قيل له دورقي ، وكان أبوهما قد نسك فقيل له دورقي فنسب ابناه إليه ، وقيل : بل كان أصله من دروق ، روى أحمد عن إسماعيل بن علية ويزيد بن هارون ووكيع وأقرانهم ، روى عنه أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن محمد البغوي ، توفي في شعبان سنة 246 . والدورق : مكيال للشراب ، وهو فارسي معرب ، وقال الأحيمر السعدي ، وكان قد أتى العراق فقطع الطريق وطلبه سليمان بن علي وكان أميرا على البصرة فأهدر دمه ، فهرب وذكر حنينه إلى وطنه فقال : لئن طال ليلي بالعراق لربما أتى لي ليل ، بالشآم ، قصير معي فتية بيض الوجوه كأنهم على الرحل ، فوق الناعجات ، بدور أيا نخلات الكرم ! لا زال رائحا عليكن منهل الغمام مطير سقيتن ، ما دامت بكرمان نخلة ، عوامر تجري بينهن بحور وما زالت الأيام ، حتى رأيتني بدورق ملقى بينهن أدور تذكرني أطلالكن ، إذا دجت علي ظلال الدوم ، وهي هجير وقد كنت رمليا ، فأصبحت ثاويا بدورق ملقى بينهن أدور عوى الذئب ، فاستأنست بالذئب إذ عوى ، وصوت انسان فكدت أطير